محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
معاصيه ، والتعرُّضِ لما لا قِبَل لهم به من سَخَطه ، فيسلكَ بهم في النكال والنَّقِمات سبيلَ من ركب ذلك من الهُلاك . فذلك وَجْه إطالة البيان في سورة أم القرآن ، وفيما كان نظيرًا لها من سائر سور الفرقان . وذلك هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة . * * * 221 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا المحاربي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبي السائب مولى زُهْرة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قال العبد : " الحمد لله ربّ العالمين " ، قال الله : " حمدني عبدي " . وإذا قال : " الرحمن الرحيم " ، قال : " أثنى عليّ عبدي " . وإذا قال : " مالكِ يوم الدين " ، قال : " مجَّدني عبدي . فهذا لي " . وإذا قَال : " إيّاك نَعبُد وإيّاكَ نستعين " إلى أن يختم السورة ، قال : " فذاكَ لهُ ( 1 ) . 222 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبدة ، عن ابن إسحاق ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي السائب ، عن أبي هريرة ، قال : إذا قال العبد : " الحمد لله " ، فذكر نحوه ، ولم يرفعه ( 2 ) . 223 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا الوليد بن كثير ، قال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن مولى الحُرَقَة ، عن أبي السائب ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله ( 3 ) . 224 - حدثني صالح بن مسمار المروزي ، قال : حدثنا زيد بن الحُبَاب ،
--> ( 1 ) الحديث 221 - المحاربي : هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد ، وهو ثقة ، أخرج له الجماعة . محمد بن إسحاق : هو ابن يسار ، صاحب السيرة ، ثقة معروف ، تكلم فيه بعضهم بغير حجة وبغير وجه . العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - بضم الحاء وفتح الراء - : تابعي ثقة . أبو السائب مولى زهرة : تابعي ثقة ، قال ابن عبد البر : " أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل " . والحديث رواه الطبري بعد هذا موقوفًا بإسنادين . وسنذكر تخريجه في آخرهما : 223 . ( 2 ) الحديث 222 - عبدة : هو ابن سليمان الكلابي ، من شيوخ أحمد وإسحاق ، قال أحمد : " ثقة ثقة وزيادة ، مع صلاح في بدنه " . ( 3 ) الحديث 223 - أبو أسامة : هو حماد بن أسامة . الوليد بن كثير المخزومي : ثقة ثبت أخرج له الجماعة . وهذا الحديث - بإسناديه الموقوفين - مرفوع حكمًا ، وإن كان في هاتين الروايتين موقوفًا لفظًا . فإن هذا مما لا يعلم بالرأي ، ولا يدخل فيه مناط الاجتهاد . ثم إن الرفع زيادة من الثقة ، وهي مقبولة . وفوق هذا كله ، فإنه لم ينفرد برفعه راويه في الإسناد الأول ، وهو المحاربي ، بل ورد بأسانيد أخر مرفوعًا . وهو قطعة من حديث طويل ، رواه مالك في الموطأ : 84 - 85 عن العلاء بن عبد الرحمن ، بهذا الإسناد مرفوعًا . وكفى بمالك حجة في التوثق من رفعه لفظا فوق رفعه حكمًا . وكذلك رواه مسلم 1 : 166 ( 4 : 101 - 104 من شرح النووي ) ، من طريق مالك ، ومن طريق سفيان بن عيينة ، ومن طريق ابن جريج ، ومن طريق أبي أويس - كلهم عن العلاء عن أبي السائب ، به مرفوعًا . وزاد أبو أويس عن العلاء قال : " سمعت من أبي ومن أبي السائب ، وكانا جليسي أبي هريرة . . . " ، فذكره مرفوعا . ونسبه السيوطي 1 : 6 لسفيان بن عيينة في تفسيره ، وأبي عبيدة في فضائله ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري في جزء القراءة ، وأصحاب السنن الأربعة ، وابن حبان ، وغيرهم . وذكر ابن كثير 1 : 24 - 25 بعض طرقه مفصلة .